تجارة البشر تزدهر في إسرائيل
بقلم: دانا فايلر – فولكعن "هآرتس/ 22 تشرين الأول 2009]
جاءت إسرائيل في المرتبة الثانية (من ثلاث)، في تقرير حديث لوزارة الخارجية الاميركية حول علاج المشكلات المتعلقة بالاتجار ببني البشر. لكن برغم الدعوة الدولية الى علاج عاجل لهذه المشكلة الانسانية، يعرض تقرير جديد صادر عن مركز بحث ومعلومات في الكنيست وصل الى صحيفة "هآرتس"، معطيات مقلقة عن علاج الظاهرة في إسرائيل. وهكذا بالرغم من عشرات التوجهات كل سنة تبلغ عنها منظمات المساعدة، لم تلحظ الى اليوم وحدة عوز في سلطة السكان والهجرة ضحية اتجار واحدة. "فضلا عن انهم لم يلحظوا تجاهل حالة اتجار واحدة عندما دهموا بيت دعارة، واعتقلوا النساء وطردوهن الى مولدافيا"، يقول المحامي يونتان بيرمن من مركز مساعدة العمال الاجانب، "نتلقى عشرات التوجهات كل سنة لكن من الواضح في واقع الامر ان الوضع اشد كثيرا".
في العام 2004 قدرت وزارة العدل مقدار الاتجار ببني البشر في اسرائيل بنحو من 2000 - 3000 شخص في السنة. بحسب تقارير وزارة الخارجية الاميركية والامم المتحدة ايضا، تقع اسرائيل بين الدول حيث الظاهرة واسعة جدا. الاهداف الرئيسة للاتجار ببني البشر هي احتياجات الاستغلال الجنسي (80 في المائة من ضحايا الاتجار نساء) والعمل الجبري. بين مميزات ظروف استعمال ضحايا الاتجار: ساعات عمل طويلة جدا؛ وتعويق جوازات السفر؛ واستعمال الخداع؛ واستعمال العنف ووسائل ضغط اخرى؛ وتقييد الحرية ودفع أجور ضئيلة.
عبودية عصرية
"نلقى في المدة الاخيرة تياراً يطغى في الموضوع"، تقول المحامية حاني بن يسرائيل من "خط العامل"، "هذه ظاهرة صعبة، وقد عالجنا في المدة الاخيرة طائفة من حالات شديدة لعمال استعملوا 18 ساعة في اليوم، واخذت جوازاتهم منهم وتلقوا تهديدات؛ اي عبودية عصرية حقا". تقول المحامية بن اسرائيل، "علاج الموضوع غير كاف. يشهد عدم العثور على ضحايا بانقطاع الوحدة عن الميدان".
ظهرت وحدة عوز، التي اقيمت في تموز 2009، في العناوين الصحافية في المدة الاخيرة على انها وحدة وُكلَ اليها العثور على عمال اجانب غير قانونيين وطردهم. وما قد يكون أقل من ذلك ظهورا هو ان الوحدة، التي تستعمل نحو 160 مراقبا وتعمل مع ميزانية تبلغ نحو 50 مليون شيكل كل سنة، هي المسؤولة عن العثور على ضحايا الاتجار ببني البشر والعناية بهم. "مع الفريق كله والميزانية، انحصر عمل مراقبي وحدة عوز حتى الان في العثور على ماكثين بخلاف القانون". تقول عضوة الكنيست اوريت زفارتس، رئيسة اللجنة الثانوية لمكافحة الاتجار بالنساء: "رغم ان الوحدة كان يفترض ان تحل محل مديرية الهجرة في كل ما يتعلق بالعثور على ضحايا الاتجار ومعرفتهم فان الامر لم يحدث".
منطقة مشاع
في الاسبوع القادم فقط قد يبدأ افراد وحدة عوز، الذين حلوا محل شرطة الهجرة قبل نحو اربعة اشهر، اعدادات محددة في مجال العثور على ضحايا مخالفة قانونية. في واقع الامر، منذ تموز 2008، عندما اقيمت سلطة السكان والهجرة، لا توجد اي جهة بحث، وجمع معلومات استخبارية وتطبيق للقانون تعمل بين السكان الاجانب في اسرائيل. وعلى ذلك فليس من الممتنع ان جزءا من المبعدين عن اسرائيل في المدة الاخيرة كانوا من ضحايا الاتجار ببني البشر الذين لم يعرفوا على انهم كذلك قبل ان يطردوا.
حسب كلام رئيس وحدة عوز التارك، تسيكي سيلع، ورئيس وحدة مكافحة الجريمة الاقتصادية في شرطة اسرائيل، جاكي باري، يحتاج التعاون بين الوحدة والشرطة هو ايضا الى التحسين. فبحسب معطيات شرطة اسرائيل، فانه في مدة عمل شرطة الهجرة، فتح نحو سبعين في المائة من ملفات الشرطة على اثر معلومات زودتها بها شرطة الهجرة. منذ ذلك الحين كفت شرطة الهجرة عن العمل، ولوحظ انخفاض كبير في مقدار المعلومات التي جمعت من الميدان. في الهجرة عن العمل، ولوحظ انخفاض كبير في مقدار المعلومات التي جمعت من الميدان. في واقع الامر لم تحصل الشرطة الى اليوم من وحدة عوز على مادة استخبارية حقيقية أفضت الى فتح تحقيق جنائي، وهذه حقيقة قد تضر بقدرة السلطات على العثور على ضحايا الاتجار وتطبيق القانون على المخالفين.
حقيقة اخرى في المجال هي تحويل صلاحيات تطبيق القانون الاداري من وزارة الصناعة والتجارة والبنى التحتية الى سلطة الهجرة. حتى اليوم كان تطبيق القانون الاداري على شركات القوة البشرية، التي تستعمل عمالا اجانب، في يد مديرية قسم ترخيص شركات المقاول في وزارة الصناعة والتجارة والبنى التحتية، المحامية رفكا مكوبر. تلقت المحامية مكوبر توجيها بأن لا تبدأ اجراءات استجواب اخرى، وهي تنهي في هذه الايام علاج ملفات قليلة بقيت مفتوحة. تقول انه لا توجد اليوم جهة تتحمل المسؤولية التي كانت في يدها، وهو شيء يمكّن الشركات من العمل بلا أي رقابة.
"تطبيق القانون في مجال الاتجار ببني البشر يقتضي أعمالاً مبادراً اليها للرقابة على ارباب العمل"، تقول المحامية عينات كدرون من "خط العامل"، "لا تتم رقابة كهذه على قدر كاف". وكما يقول اسحاق زوسمان، نائب المدير العام للموارد البشرية في سلطة الهجرة: "لا يمكن بالقوة البشرية الموجودة اليوم علاج مشكلات العمال وأرباب عملهم بجدية".
جاء عن سيلع، الذي سيحل محله في رئاسة الوحدة نائبه يهودا بن عيزرا ردا على ذلك أن "مراقبي الوحدة متنبهون للموضوع. حصلوا اثناء الدورة التعليمية على توجيهات في الموضوع، وفي الاسبوع القادم سيتمون استكمالا. اذا عثرنا على حالات كهذه فسنعالجها فوراً".
هذا هو المجتمع الصهيوني الذي ينتصر علينا ؟؟؟؟؟؟
0 comments:
Post a Comment