ملاحظة مهمة

لقراءة المواضيع الغير ظاهرة في اسفل الصفحة يوجد كلمة older posts اضغط عليها

Tuesday, 5 January 2010

الثورة الامنية الصهيونية

الثــــورة الأمنية الإسرائيلية

( دراسة امريكية خاصة ننشرها كما هي دون اي تعليق او تحرير)

أثار مصطلح " ثورة في الشؤون العسكرية "، أي تغيير وجه الحرب بسبب إدخال تكنولوجيا المعلومات إلى الأسلحة والأنظمة جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة في السنوات الماضية .وعلى الرغم من الاختلاف الدائر حول دقة هذا المصطلح في الساحة الأمريكية ، إلا أن الباحثون مجمعون على أنه إذا كان فعلا هناك ثورة في الشؤون العسكرية ، فإن ذلك سيكون له أثر كبير على الكثير من الدول ، وخاصة تلك الدول المتطورة من الناحية التكنولوجية ، وإسرائيل بطبيعة الحال بين هذه الــدول . بدأت هذه الدراسة كمحاولة للإطلاع على الرأي السائد في إسرائيل في ما يتعلق بالثورة في الشؤون العسكرية ، ولكن سرعان ما اتضح أن الكثير من المختصين الإسرائيليين قد رفضوا هذا المصطلح ، وذلك عائد لاختلاف التجربة بين إسرائيل والولايات المتحدة ، فإسرائيل بحسب المؤلفين تواجه تحديات من نوع آخر ، إنها تحديات أمنية وليست عسكرية ، ولذلك يفضل الإسرائيليون مصطلح " ثورة في الشؤون الأمنية "عوضا عن " ثورة في الشؤون العسكرية ".وتقوم هذه الدراسة على بلورة تقييم شامل لموضوع الثورة في الشؤون الأمنية في إسرائيل ، وهذا الانقلاب في شؤون الأمن يعكس أربعة قوى أو عوامل : - تغيير مكانة إسرائيل الإستراتيجية في أعقاب هزيمة العراق وانهيار الاتحاد السوفيتي وبداية مسيرة السلام في مدريد . - التطورات التكنولوجية في إسرائيل وعند منافسيها - توسع الاقتصاد الإسرائيلي - تغييرات في بنية المجتمع الإسرائيلي وفي قيمه ونتيجة لهذه التطورات تقف إسرائيل على عتبة تغيير دراماتيكي في كيفية مواجهة مشاكل الأمن القومي ، وتجد القيادة العسكرية نفسها تتخبط نتيجة ظواهر لم تكن لتخطر على بال غالبية كبار ضباط الجيش ، وعليه ، فإن هذه الدراسة موجهه إلى جمهور متنوع : الباحثون في سياسة الأمن الإسرائيلية وشؤون أمن الشرق الأوسط ، والأمريكيون المهتمون بالجدل حول الانقلاب في الشؤون العسكرية ، فضلا عن أنها دراسة تتابع دراسات سابقة حول الجيش الإسرائيلي وعقيدته التي ظهرت على امتداد العقود الأخيرة ، والتي على الرغم من أهميتها ، بحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية فيها في ظل الأحداث التي جرت في الثمانينات والتسعينات .يتناول الفصل الأول مقدمة لفهم نشوء وتطور مصطلح " ثورة في الشؤون العسكرية " في الولايات المتحدة ووفقا للمؤلفين لم ينشأ المصطلح من البيئة الأمريكية ، وإنما من كتابات ووثائق سوفيتية في ثمانينات القرن المنصرم حول مستقبل الحرب ، تقول فيه إن العالم يترقب بزوغ فجر عصر جديد للحرب تتساوى فيه قوة السلاح التقليدي مع قوة السلاح النووي التكتيكي

.لم يوافق معظم الباحثون الأمريكيون في البداية على هذا المصطلح ، لكن حرب الخليج عام 1991 دفعت الكثير إلى الاقتناع بصوابية المصطلح ذي المنشأ السوفيتي ، فالمعارك غير المتوازية في صحارى الكويت وجنوب العراق ، والسيطرة الكاملة لسلاح الجو الأمريكي على سماء العراق أثبتت فعلا أن الحرب قد تغيرت بعد عام 1991 .وإضافة إلى دور حرب الخليج في نشر هذا المصطلح ، لعب وليام أونيس نائب قائد الأركان المشتركة للجيش الأمريكي عام 1994 دورا أساسيا في تعزيز هذا المصطلح في الأوساط العسكرية الأمريكية ، فقد عمل على إنشاء مؤسسات تهدف إلى إحداث ثورة عملياتية وليست تنظيمية فقط ، من خلال دمج ثلاثة أنظمة تكنولوجية : نظم توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى ، ونظم للاتصال ، ونظم للاستشعار .ومن داخل هذه المصادر الثلاثة تطورت آراء واتجاهات مختلفة حول الثورة في الشؤون العسكرية :

الاتجاه الأول : من أتباع وتلامذة الأدميرال وليام أونيس ، ولا يشك هؤلاء مطلقا بان الثورة في الشؤون العسكرية قد بدأت فعلا ، وبحسب هذا الرأي فإن الثورة لا تقتصر على الشؤون العسكرية فحسب ، بل تمتد إلى الأسس المعرفية ذاتها .وحسب هذا الاتجاه لا يكمن التحدي في اختراع تكنولوجية جديدة ، بل في كيفية استغلال هذه التكنولوجيات .فالتحدي الذي يواجهه الجيش الأمريكي هو مشكلة إنشائية هندسية ، أي بناء نظام الأنظمة الذي يقوم على نقل المعطيات التي تم جمعها حول الأهداف من قبل أي نظام ما إلى نظام آخر يستطيع الرماية بشكل مجد الاتجاه الثاني : وهم الثوريون المترددون الذين لا يرون في الثورة الحالية سوى عبارة عن سلسلة من التغيرات الدراماتيكية في إدارة الحرب ، ويميل هذا الرأي إلى النظر بريبة إلى الثقة والاطمئنان الذين يبديهما الاتجاه الأول ، فالتحدي الرئيسي الذي تواجهه القوات المسلحة الأمريكية برأي الاتجاه الثاني يكمن في تطوير التجارب ، وبما أنهم يعتقدون أن الاحتكاك وضباب المعركة لن يزولا ، فهم لا يثقون بأي نظام أنظمة ، أو بأي صيغة مناسبة من هذا النمط أو ذاك للثورة في الشؤون العسكرية . الاتجاه الثالث : مؤلف من قدامى حرب الخليج الذين يؤمنون أيضا بالتغيير الثوري في إدارة الحرب ، لكنهم يؤكدوا أن الثورة في التدريب التي تمت في السبعينيات تجسد في أعماقها حقيقة الثورة في الشؤون العسكرية ، فالربط بين الأدوات المعدنية والتدريبات الواقعية أكثر فأكثر ، وسياسة القوة البشرية القائمة على جذب جنود بارعين ، كل هذه العوامل أدخلت تطورا ثوريا في القدرات . ويقر قدامى حرب الخليج بأهمية التكنولوجيا ، لكن التدريب النوعي في نظرهم لا يقل أهمية عنها . الاتجاه الرابع : المتشككون الذين يتعاملون بشك كبير حيال مصطلح الثورة في الشؤون العسكرية ، ويرون أن أي فكرة ثورية في القتال هي فكرة خاطئة ، فضلا عن أنها خطيرة ، ويتضح لأي مؤرخ عسكري حسب هذا الاتجاه أن كل حدث ثوري كان قد تطور بشكل تدريجي .ويعود رفض المتشككون لمصطلح الثورة في الشؤون العسكرية أساسا إلى رفض فكرة أن التكنولوجيا وليس الطبيعة الإنسانية هي المسيطرة على ميدان المعركة .ويرى هذا الاتجاه أن حرب الخليج كانت حالة شاذة بحكم الظروف الخاصة بها والتي نشأت بسبب خصم غبي نشر أمام الجيش الأمريكي تشكيلة مثالية من الأهداف .ويوافق المتشككون قدامى حرب الخليج على أن التحدي الذي ينتظر السياسة الأمنية الأمريكية يتمثل في التوازن ، أي المحافظة على قوة كبيرة ، والحذر من استبدال الجنود بالتكنولوجيا المتطورة .ويميل المتشكك إلى الإيمان بقيمة الاستعداد الشامل لمواجهة النزاعات بأشكالها المختلفة ، رغم أنه غير مستعد للتنبؤ بالتهديد الاستراتيجي الذي ستواجهه الولايات المتحدة في القرن الجديد .إن إسرائيل تهم كل المجموعات الأربعة المذكورة أعلاه ، جماعة الأدميرال أونيس واتباعه ، والثوريين ، وجماعة قدامى حرب الخليج ، وجماعة المتشككين ، فالجيش الإسرائيلي هو أحد الجيوش المتطورة في العالم ، ولأنه على خلاف مع جيوش عربية كثيرة أخرى ملزم بالبقاء في حالة استعداد دائمة لمواجهة صنوف مختلفة من المعارك ، وقد جمع الجيش الإسرائيلي لنفسه مخزونا كبيرا من تجارب الحرب ، ولا فإن آرائه جديرة بالانتباه ، لكن في الوقت نفسه يزودنا الفرق بين مقاييس إسرائيل وثقافتها العسكرية ، وبين الثقافة العسكرية الأمريكية بزوايا رؤية مختلفة تماما حول مستقبل الحرب .

الفصل الثاني : عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي استمرارية وتغيير باعتبارها دولة صغيرة في حالة حصار بلورت إسرائيل منذ بداية طريقها مجموعة واضحة من المبادئ لسياستها الأمنية الأساسية ، ونجحت نظرية الأمن الإسرائيلية التي اشتقت من تلك المبادئ في خدمة احتياجاتها على مدى ربع قرن منذ إقامتها ، لكن بعد الهزة القوية التي حدثت في حرب يوم الغفران وعلى مدى الأعوام العشرين التي تلتها واجهت عقيدة الأمن الإسرائيلية اختبارات قاسية ، وعلى أثر ذلك حاول زعماء إسرائيل صياغة المبادئ الأساسية في نظرية الأمن وتعديلها مع المحافظة على الهيكيلية الأساسية لهذه السياسة .

تعتبر نظرية الجيش الإسرائيلي على المستوى الإستراتيجي دفاعية ، بينما تكتيكه هجومي ، وبسبب نقص العمق الإستراتيجي للدولة ملزم جيش الدفاع الإسرائيلي باتخاذ المبادرة وقت الضرورة ، وعليه أن ينقل ميدان المعركة إلى أرض العدو ، وقد آمن الجيش الإسرائيلي على مدى ما يقرب من نصف قرن أن عداء الدول العربية المجاورة لإسرائيل غير قابل للتغيير .وبسبب غياب العمق الإستراتيجي لدولة إسرائيل رأى واضعي العقيدة العسكرية الإسرائيلية أن إسرائيل لا يمكن أن تتبنى أسلوب دفاعي لعدم قدرتها التخلي عن أراض مقابل الزمن ، ولذلك قرر المخططون العسكريون في مرحلة مبكرة أن الحرب يجب أن تدار في أراضي العدو بخلق ما يشبه العمق الإستراتيجي الاصطناعي ، لكن بعد حرب الأيام الستة وحرب يوم الغفران ظهر عسكريون كبار لينوا من اندفاعهم للهجوم

.ومنذ قيامها كان التطلع الإسرائيلي هو الانتصار في الحروب بسرعة ، لأن الحرب الطويلة قد تعرقل إسرائيل من الوصول إلى أهدافها ، أو تمكن دول عربية من تحقيق بعض أهدافها .هذا وبسبب عدم وجود قاعدة صناعية عسكرية كبيرة وشاملة لدى إسرائيل فإنها تضطر لإدارة حربها معتمدة على احتياطي الذخائر القائم فعلا ، وتمكنها إستراتيجية الحرب القصيرة من إنهاء النزاع قبل أن تضطر للتوجه إلى جهة أجنبية وتطلب منها تزويدها بتعزيزات طارئة .إن اعتماد إسرائيل على قوات الاحتياط يزيد من أهمية إستراتيجية التحذير المسبق ( المبكر ) لكي تفسح المجال أمام تجنيد القوات قبل اندلاع الحرب ، وهذا الوضع غير المريح فرض على إسرائيل معضلة من الصعب تحملها تتمثل في تجنيد الاحتياط حتى تكون إسرائيل آمنة ، لكن هذا الوضع فرض من جهة أخرى عبئ اقتصادي ثقيل على إسرائيل .لقد جسدت حرب يوم الغفران حقيقة أنه عندما يوجد إنذار مبكر بالحرب فإن الاعتبارات السياسية يمكن أن تمنع إسرائيل من الإقدام على خطوات تقتضيها نظرية الأمنية بهدف نصر سريع .وبسبب إدراك أباء عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي الفجوة الكبيرة بين إسرائيل وجيرانها على صعيد الحجم والسكان والتأثير السياسي والموارد الاقتصادية ، عملت إسرائيل على تحقيق تفوقها النوعي على الدول العربية ، وحددت من جانبها خطوطا حمراء من الممكن أن يؤدي تجاوزها إلى إندلاع الحرب ، منها : الحصول على أسلحة تهدد الميزان العسكري ( 1956 ) ، نشر قوات غير أردنية في الضفة الغربية ( سنوات الخمسينيات ) ، حشد قوات عسكرية على امتداد حدودها ( 1967 ) ، فرض حصار بحري ( 1967 ) ، دخول قوات سورية أو عراقية إلى الأردن ( 1970 ) ، نشر صواريخ سورية مضادة للطائرات في لبنان أو تحريك قوات سورية تجاه حدود إسرائيل ( 1967 ) ، تطوير قدرات لإنتاج سلاح نووي ( 1981 ) .وتطلعت إسرائيل دائما إلى تحقيق نصر حاسم عن طريق تدمير قوات العدو والسيطرة على أراضيه ، ومع ذلك فإن الواقع الجغرافي والعسكري الذي تشكل منذ عام 1967 في الحالة السورية حولت احتلال مناطق إضافية على هذه الجبهة إلى إمكانية مكلفة جدا ، ولهذا السبب هددت إسرائيل على مدى السنوات الأخيرة بأنه إذا ما بادرت سورية إلى الحرب ، فإنها ستعمل على تقويض النظام في دمشق . استقلالية بناء القوة الإسرائيلية استطاعت العقيدة الإسرائيلية بإدخال تغييرات بسيطة ، الصمود لمدة تقارب نصف قرن ، لكن مع بقاء هذه العقيدة على حالها فإن القوى التي ألقيت عليها مهمة تطبيقها شهدت تغييرات بعيدة الأثر من حيث الحجم والبراعة ، وفيما يلي نقدم نقاشا في المكونات الأساسية لبنية القوة الإسرائيلية : - القوات الخاصة :

تعمل القوات الخاصة الإسرائيلية في أحيان متقاربة مع القوات التقليدية ، وبشكل غير معمول به في الجيوش الأخرى ، وهو الأمر الذي يخلق جهازا تنفيذيا مشتركا تختص به إسرائيل .وتعود جذور القوات الخاصة إلى الوحدة 101 التي أقيمت عام 1953 ، وعلى الرغم من تعداد الوحدة القليل ، إلا أنها نجحت في القيام بعشرات العمليات قبل أن يتم دمجها عام 1954 مع كتيبة المظليين الجديدة .

فرضت الوحدة 101 مقاييس معينة على مستوى الجيش الإسرائيلي تمثلت بروح التطوعية الفريدة ومستوى القيادة القتالية .وفي أعقاب هذه التجربة المبكرة أقام الجيش الإسرائيلي قوات خاصة مختلفة وذلك بما يتناسب مع حجم الاحتياجات العملياتية .وتقوم القوات الخاصة بأداء عمل مهم جدا في التعامل مع تحديات الأمن الجاري ، وكذلك في الاستعداد للحرب التقليدية على حد سواء ، وقد احتلت تلك الوحدات المكان الأول في نضال إسرائيل المتواصل ضد الإرهابيين والمنظمات الإرهابية .ومع ذلك ، فإنه ليس بوسع القوات الخاصة القيام بأعباء كل الجوانب المتعلقة بالأمن الجاري بدون مساعدة وحدات سلاح المشاة العادية ، ولو أن إسرائيل شغلت القوات الخاصة في أعمال الأمن الجاري الروتينية في منطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان ، أو في الضفة الغربية وقطاع غزة ، لكانت أهدرت بذلك موارد عظيمة القيمة ، ولذلك بدأ الجيش الإسرائيلي في نهاية الثمانينات بتقليص استخدام القوات الخاصة في لبنان إذا كان بالإمكان تنفيذ المهمة من قبل الطائرات .- القوات التقليدية القوات البرية : كشفت حرب يوم الغفران عيوبا جدية في قوات إسرائيل البرية والمدرعات ، وبعد الحرب طور الجيش الإسرائيلي قوة النيران في دباباته ، وكذلك زاد من قدرتها على البقاء ، وبمفاهيم أكثر اتساعا طور الجيش الإسرائيلي نوعية سلاح المشاة وكمه وحركيته .وقد جسدت حرب يوم الغفران حقيقة أنه ليس بوسع سلاح الجو أن يقدم بشكل دائم الدعم للمعارك البرية ، وكانت حرب لبنان عام 1982 تطبيقا للعبر التي تم استخلاصها من عام 1973 ، رغم أن الحرب قد أثبتت أن القوات البرية لم تبلور بعد لنفسها نظرية حقيقية للقتال المشترك ، وكنتيجة لذلك أقام الجيش الإسرائيلي عام 1983 قيادة أسلحة الميدان بهدف خلق قوة مشتركة ومتوازنة في بنيتها ونظريتها . سلاح الجو الإسرائيلي :

خلال حرب الاستقلال وبعدها كان للجيش الإسرائيلي سلاح جو متوازن ، لكن هذا السلاح أدرك بسرعة أنه لا توجد لديه الكثير من الموارد لبناء قوة متوازنة ، كما أن دولة تبني إستراتيجيتها على الحرب القصيرة ليست بحاجة إلى امتلاك قاذفات ثقيلة .بعد حرب ال 73 اتخذ سلاح الجو عدة خطوات لتحسين التنسيق بين سلاح الجو والقوات البرية إثر التجارب التي خاضها في السنوات السابقة للحرب ، وبالإضافة إلى ذلك طورت الصناعات العسكرية الإسرائيلية وسائط حرب الكترونية من أجل تحسين قدرة بقاء الطائرات المقاتلة ومجموعة واسعة من الأسلحة مثل صواريخ جو – جو .

سلاح البحرية الإسرائيلي

لم يشكل الهجوم البرمائي في يوم من الأيام تهديدا جديا على إسرائيل ، لكن وبسبب تركز السكان والصناعة والمنشآت على امتداد الساحل ، فإن هجوما من قبل السفن يعتبر تهديدا جديا .وبعد عملية قاديش عام 1956 توصل سلاح البحرية إلى نتيجة مفادها أن اسطول الصغير لم يعد مناسبا لحماية شواطئ الدولة ، ولذلك قرر سلاح البحرية بناء اسطول يعتمد على سفن الصواريخ الصغيرة .

- القوات الإستراتيجية

- طور الجيش الإسرائيلي قوات إستراتيجية من بينها السلاح النووي ووسائل الإطلاق المناسبة مثل الصواريخ الذاتية الدفع والصواريخ الباليستية .ومع الاستخدام الزاحف للسلاح غير التقليدي في الشرق الأوسط في السبعينيات والثمانينيات وتآكل القواعد ضد استخدامه خلال الحرب العراقية – الإيرانية ، بدا الإسرائيليون يرون في السلاح النووي ليس مجرد حاجز ضد هزيمة تقليدية ، بل أيضا كقوة رادعة أمام التهديد غير التقليدي المتعاظم .وقد أدت حرب الخليج عام 1991 وقصف المدن الإسرائيلية إلى تقوية بتدعيم القوات الإستراتيجية وتطوير منظومة الدفاع ضد الصواريخ ، خاصة بعدما تبين فشل صواريخ باتريوت الأمريكية في صد الهجوم العراقي - الصناعة الأمنية

في نهاية الخمسينات أصبح لإسرائيل صناعة أسلحة وقدرة تطوير قليلة ، وأصبحت منتجة للأسلحة بعد الحظر الذي فرضته فرنسا عليها عقب حرب الأيام الستة .ونتيجة لهذا الوضع الصعب حاولت إسرائيل الوصول إلى استقلال كامل تقريبا في إنتاج الأسلحة ، خاصة أن الكثير من المخططين الإسرائيليين يفضلون العتاد المحلي الصنع وذلك لتحقيق مفاجأة تكنولوجية للعدو .وقد أجبر صغر السوق المحلية في إسرائيل مصنعي السلاح على تصدير منتجاتهم من أجل الاستمرار في البقاء اقتصاديا .لقد حصلت الانعطافة في الصناعات العسكرية الإسرائيلية في أواسط الثمانينات ، فالجهود التي بذلتها الحكومة لوقف التضخم ، أدت إلى إدخال تقليصات على مشتريات الأسلحة المحلية ، فضلا عن أن فقدان السوق الإيرانية وسوق جنوب إفريقيا وجه ضربة قوية للاقتصاد العسكري الإسرائيلي ، الأمر الذي دفع بإسرائيل إلى البحث عن أسواق جديدة لا سيما في أوروبا الشرقية وشرق أسيا . الفصل الثالث : الثقافة العسكرية الإسرائيلية ( التجديد المحافظ ) على امتداد تاريخه أثبت الجيش الإسرائيلي ميلا للحلول الجريئة وغير العادية والإبداعية للمشاكل العسكرية ، فمعظم المراقبين يفترضون إن الثقافة العسكرية الإسرائيلية تعكس مستويات من النجاعة العسكرية و القدرة على التميّز، كتلك التي كانت للألمان أيام سطوع نجمهم.وبالإضافة إلى الإبداع العملياتي والتكتيكي، أقام الإسرائيليون صناعة أمنية حتى منذ أيام الورش السرية قبل قيام الدولة، والتي عكست نوعا من الإبداع. ومن الإبداعات الحديثة نذكر الطائرات بدون طيار، والطائرات الصغيرة بدون طيار، والتصفيح الداعم للدبابات، والذخيرة الموجهة بدقة والمخصصة للمسافات البعيدة، وصاروخ غفريئيل ضد القطع البحرية, والصاروخ جو- جو بيتون.ولم يقتصر هذا التغيير على مستوى الصناعة الأمنية ، بل تعداه إلى الصعيد التنظيمي، فبعد مرور جيلين من الضباط انتقل الجيش الإسرائيلي من جيش مبني على الألوية ( في الخمسينيات)، إلى جيش يستخدم التشكيلات / الأوغدوت لأهداف معينة في الستينيات، وتشكيلات / اوغدوت ثابتة في السبعينيات ، ومستوى الفيلق في الثمانينات جذور وطبيعة إن التفسير البسيط لظاهرة الإبداع العسكري في إسرائيل يمكن إجماله بهاتين الكلمتين البسيطتين : " لا خيار" – وهو تعبير يكرر قادة إسرائيل سرده بشكل متواصل لشرح أسباب نجاحهم ، فالجيش الإسرائيلي الذي ولد في ظل تهديد وجودي واستمر في تطوير ذاته في ظل نوايا معلنة من أعدائه لمسحه عن الخارطة ، كانت له كل الدوافع التي في العالم لتطوير حلول ذكية لمشاكله ، و بكلمات أخرى فان الإبداع الإسرائيلي يفسر , بدون أية رتوش , بالحاجة المطلقة .ومع ذلك يجب التحفظ على هذا القول فورا بصورتين : فأولاً ، حتى ولو كان التهديد الوجودي يفسر دوافع التجديد ، فانه ليس بإمكانه تفسير نجاحها ، فبعد جهد كبير فشلت دول كثيرة حيث نجحت إسرائيل. وثانياً، إن تهديد وجود إسرائيل ، والذي لم يتوقف في أيامنا هذه أيضاً، تراجع كثيراً في نهاية السبعينيات لأسباب مختلفة ، منها خروج مصر من دائرة الصراع ، والتثبت من أن إسرائيل ستحصل على الدعم الاقتصادي والسياسي من الولايات المتحدة في حالة الحرب , ومع ذلك ، فان الإبداع الإسرائيلي لا زال يزداد ازدهاراً بشكل ملفت حتى في أيامنا.لقد تطور الجهاز العسكري الإسرائيلي ، بصورة تستحق الإشارة إليها ، بشكل منفصل عن الأجهزة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى رائدة إن المزايا الأساسية للتشكيلة العسكرية الإسرائيلية بقيت ميزات محلية وأصلية ، وتوجد لذلك عدة أسباب : فالاستيطان اليهودي في البلاد قبل قيام إسرائيل أقام لنفسه قوة خاصة به وبشكل خاص الوحدة المختارة- البلماح التي تبنت لنفسها , عن معرفة ودراية , ثقافة عسكرية تختلف عن ثقافة السلطات البريطانية .ورغم المقاييس المادية الصغيرة لإسرائيل وعدد سكانها المتواضع ، وعلى الرغم من ثقافتها العسكرية المنفردة والمستقلة، فقد ظهرت في قواتها المسلحة توجهات متناقضة: ضباط سابقون ميّالون جدا للهجوم ، وضباط آخرون أكثر حذرا ، وقد ولّد هذا التنوع مزيجا غنيا من الأساليب التكتيكية .يعتقد الجيش الإسرائيلي أن نجاحاته إنما هي نتيجة للقدرات وللمعنويات وللتصميم لدى جنوده الذين حاربوا في الحروب الكبيرة بشجاعة لا نظير لها.وفي النهاية ، فإن إحدى مفارقات أسلوب الـ " لا خيار " هو ارتباطه بسلسلة إخفاقات أدت الى إيجاد ردود ناجحة من جانب القيادة التي عرفت أن مجال الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها صغير جدا ، فالعمليات الانتقامية غير المثمرة باهظة الكلفة في الخمسينيات أدت إلى إقامة الوحدة 101 , وتم معها نفخ روح جديدة في حياة سلاح المشاة الإسرائيلي ، كما أدى الثمن الغالي الذي حصدته الصواريخ والمدافع المضادة للطائرات المصرية والسورية في حرب يوم الغفران الى شلل مطلق ومخطط له جيداً لوسائل الدفاع الجوي المعادي في سهل البقاع عام 1982 . كما أن الخسائر الكبيرة التي أبقت ندباً عميقة والتي تسببت بها الطواقم المصرية المضادة للدبابات التي كانت مزودة بصواريخ مضادة للدبابات , أجبرت الجيش الإسرائيلي على إتباع تكتيك الأذرع المتشابكة و تحسين تصفيح المدرعات و الآليات التابعة لسلاح المشاة . ويرى المفكرون العسكريون في إسرائيل ، إن الرد على التفوق الكمي لأعدائهم يكون بالكيف ] بالجودة[ - الجودة الشاملة التي تشكل التكنولوجيا جانبا منها فقط ، بينما تتشكل غالبيتها من روح القتال والبراعة التكتيكية والتكافل الاجتماعي .وحمل التأكيد على الكيف دائماً طابعاً تكنولوجياً معيناً . فقد أقام الجيش الإسرائيلي في بداية الخمسينيات مؤسسة صغيرة للبحث وللتطوير العسكري ، وذلك بهدف تحقيق التفوق التكنولوجي على العدو .ومع ذلك ، فإن هذا الإحساس العملي يدفع التكنولوجيين الإسرائيليين للنظر بريبة إلى القفزات التكنولوجية الكبيرة ،

فهم مبرمَجون وفق الثقافة العسكرية الشاملة للجيش الإسرائيلي ، التي قدّرت التكنولوجيا بشكل دائم ، ولكن في المكان الذي يناسبها فقط .وفي الحالات التي حاولت إسرائيل أن تصل إلى قفزة تكنولوجية لامعة فيها ، فهي فعلت ذلك بشكل عام بمساعدة الموارد الأجنبية : فهذا ما حدث في المشروع النووي ( الذي أدير بمساعدة فرنسية ) ، وفي مشروع طائرة لافي في أيام السعد في الثمانينيات ، وفي شبكة صاروخ حيتس ، والذي لم يتضح مصيرها حتى الآن . كذلك الأمر بالنسبة لدبابة ميركافا الذي كان في عام 1975 بحاجة إلى تمويل أمريكي بمبلغ 100 مليون دولار ، ولمبالغ أخرى بعد ذلك .

القاعدة الاجتماعية

لقد اعتقدت الأوساط الإستراتيجية الإسرائيلية منذ البداية أن قوة إسرائيل تكمن في نهاية المطاف ، ليس بالجيش الإسرائيلي ذاته وحسب , بل في القاعدة الاجتماعية التي جاء منها ، فالمجتمع الإسرائيلي متطور جداً , وهو مثل كل المجتمعات التي تجند نفسها للحرب , مهيأة لكي تفرز من داخلها آلة حرب معقدة جداً .وتخفي تعقيدات القاعدة الاجتماعية في إسرائيل فائدة أخرى للجيش الإسرائيلي ، فمعظم الذين يتم تجنيدهم للجيش الإسرائيلي لا يواجهون صعوبة في تشغيل المنشآت الإلكترونية والتقنية المختلفة ، ومن بينها مجموعة من أدوات وألعاب عصر المعلومات .لقد نجحت نظرية الأمن القومي للجيش الإسرائيلي على مدى عشرين عاماً ، على الأقل إلى ما بعد حرب الأيام الستة ، التي كانت نقطة ذروتها ، ولكن منذ ذلك الوقت بدأت قيودها بالظهور أكثر فأكثر ، مع أنها لم تصل إلى درجة إعادة النظر فيها من جديد على المستويات العليا ، أو الاستغناء عن أحد عناصرها الأساسية . وعملياً ، فقد رأى الكثير من المحللين الإسرائيليين أن كارثة حرب يوم الغفران كانت تجسيداً لعواقب الإقدام على فعل ما يخالف النظرية الأمنية :

فقد كان من المفترض أن تُوجَّه ضربة وقائية إلى كل من مصر وسورية ، وهو ما لم يفعله قادة إسرائيل .ويضيف هؤلاء المراقبين إنه لو تصرف الجيش الإسرائيلي حسب الإنذار الذي تلقاه وتصرف على ضوء عقيدته وشن الهجوم فإن كل الفشل لما كان ليحدث أبداً .وقد جسدت حرب لبنان عام 1982 هذه النظرية ، لأن إسرائيل نجحت في طرد م.ت.ف من لبنان لكنها أخطأت فقط لأنها تورطت أكثر من اللازم في شؤون لبنان الداخلية .لقد تربت عدة أجيال من الضباط الإسرائيليين في كنف العقيدة الأمنية القديمة، ووجد الكثيرون منهم حتى وقت قريب , صعوبة في التفكير بأي بديل كان ، حتى بعد أن تلقت النظرية مؤخراً نقداً شديداً . تأثيرات الأمن الجاري يميز الجيش الإسرائيلي تقليدياً بين نوعين من النشاطات العسكرية : " الأمن الجاري " و " الأمن الأساسي "، ويتضمن النوع الأول الرد على العمليات الإرهابية والعمليات الانتقامية والحوادث الحدودية ، أما النوع الثاني فيتعامل مع الحروب الكبيرة ، حقيقية أو محتملة .

وقد وجد الجيش الإسرائيلي نفسه ، أكثر من غالبية الجيوش الأخرى ، منقسماً بين هذين المطلبين ، اللذين يمثلان مطالب متناقضة في مجالات مختلفة ، والتي تحولت إلى مشكلة صعبة جداً خاصة في فترة الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت عام 1987 ، فاستعداد الوحدات النظامية للحرب التقليدية تتضرر بشكل دائم وذلك بسبب الحاجة إلى تزويد حواجز الطرقات أو نقاط التفتيش بالعناصر، أو ببساطة من أجل المحافظة على النظام في الشوارع اامضطربة. ومع ذلك ، فإنه فيما يتعلق ببعض الوحدات فإن الأمن الجاري يعطي فوائد محددة لجهة تدريبها،

وبشكل عام فإن هذه المهام تلحق الضرر بالاستعداد العام للوحدات ، هذا ويضع المزاج النفسي في العمليات المختلفة للأمن الجاري التي تستلزم ضبطاً للنفس عن استخدام القوة المميتة ، مثلما كان الحال في زمن الانتفاضة التي كانت تضع الجيش الإسرائيلي في كثير من الأوقات في حالة تناقض مع الروح الهجومية التي تميزه في حالة الحرب .

ويشكل الأمن الجاري مشكلة لا يستهان بها ، ففي عام 1991 والذي كان عاماً سيئاً بشكل خاص ، وقعت أكثر من 4500 حادثة مع الفلسطينيين ، منها 561 عملية اقتضت استخدام السلاح الناري ، وعلى الحدود الشمالية اكتسب الإسرائيليون وحلفاؤهم ، من عناصر جيش جنوب لبنان ، الخبرة جراء مئات الهجمات التي قام بها حزب الله في كل عام والتي كانت نتيجتها عددا كبيرا من المصابين في الجيش الإسرائيلي – عشرون قتيلاً على الأقل ، وما بين 80 - 120 جريحاً كل عام منذ 1992 .

0 comments:

Post a Comment

نشرة تشرين اول © 2008 | تصميم و تطوير | |