ملاحظة مهمة

لقراءة المواضيع الغير ظاهرة في اسفل الصفحة يوجد كلمة older posts اضغط عليها

Tuesday, 5 January 2010

انتفاضة الاقصى

انتفاضة الأقصى في فلسطين

1. مفهوم انتفاضة الأقصى

تعتبر انتفاضة الأقصى في فلسطين ثورة شعبية ومقاومة جماهيرية فلسطينية سلمية ومسلحة شملت عموم فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ، والجليل والمثلث والنقب والساحل ) ضد الاحتلال الإسرائيلي . ثم ما لبثت أن تركزت في الضفة الغربية وقطاع غزة . اندلعت هذه الانتفاضة من ثالث أقدس منطقة إسلامية في العالم وهي ساحة المسجد الأقصى المبارك في 28 أيلول عام 2000 عند ولوج ارئيل شارون زعيم حزب الليكود المعارض أيام حكم حزب العمل بزعامة أيهود باراك باحات المسجد الأقصى فتصدى الفلسطينيون له . ظهر الطابع الشعبي لانتفاضة الأقصى في بدايتها ، حيث رمى المصلون شارون لدى دخوله تحت حراسة مشددة باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف بالأحذية والحجارة الخفيفة. حملت هذه الانتفاضة عدة أسماء منها : انتفاضة الأقصى لاندلاعها من المسجد الأقصى المبارك ، وانتفاضة القدس والاستقلال والعودة كونها تنادي بالحرية والاستقلال لشعب فلسطين اندلعت من المدينة التي ينتظر أن تكون عاصمة فلسطين المنتظرة ، أو انتفاضة الدم والغضب ، أو الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الثانية . أسباب إندلاع انتفاضة الأقصى هناك عدة أسباب وعوامل لتفجر انتفاضة الأقصى ( الانتفاضة الكبرى الثانية في فلسطين ) ، التي اشتعلت بنهاية شهر أيلول في خريف عام 2000 ، وأهم هذه العوامل والأسباب الآتي : أولا : الأسباب السياسية : 1. الإجماع الفلسطيني قيادة وشعبا وحركات وفصائل وأحزاب بضرورة اقتران الحل السلمي بثورة شعبية مسلحة لتحقيق الثوابت الوطنية الفلسطينية . فتم تصعيد الكفاح المسلح ضد الوجود الاستيطاني – الاستعماري اليهوديالصهيوني –في فلسطين المحتلة دفاعا عن الذات الفلسطينية وعن أرض فلسطين. وأما بخصوص أهل فلسطين المحتلة عام 1948 فقد جاءت انتفاضة الأقصى بغية المحافظة على الهوية العربية الإسلامية وأصولها الاجتماعية والتاريخية للبلاد . على أي حال ، أجمل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أسباب انتفاضة شعب فلسطين السياسية بقوله : " إنه في الوقت الذي قبلنا فيه بما إرتأته الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ، ومجلس الأمن الدولي وقرارتهما ، من حل للقضية الفلسطينية ، ينص على انسحاب إسرائيل ، قوة الاحتلال ، من الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس الشريف ، والتي لا تشكل سوى 22 % من مساحة فلسطين التاريخية ، إلا أن حكومة إسرائيل ، ما زالت ترفض الانسحاب من أرضنا هذه ، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة " 2. إخفاق المفاوضات السلمية الفلسطينية – الإسرائيلية في كامب ديفيد برعاية أميركية في تموز 2000 ، بسبب الرفض الإسرائيلي الاعتراف بحقوق شعب فلسطين : إقامة دولة فلسطين المستقلة ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية في مناطق 1948 ، وإصرار الإسرائيليين على القدس عاصمة موحدة لهم وحرمان الفلسطينيين من القدس كعاصمة لهم ، ورفض الإسرائيليين وضع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية تحت السيادة الوطنية الفلسطينية وغيرها . وفي المقابل رفض الوفد الفلسطيني برئاسة ياسر عرفات اقتراحا أمريكيا بدفع 40 مليار دولار مقابل الموافقة على : سيطرة إسرائيلية على المعابر والحدود الفلسطينية مع الخارج ، والتخلي عن قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين ، والإشراف الإسرائيلي على أسفل المسجد الأقصى المبارك وإشراف السلطة الوطنية الفلسطينية على المسجد الأقصى من أعلى.

3تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى كانتونات جغرافية - بشرية مغلقة خلافا لاتفاقية أوسلو عام 1993 وملحقاتها . وتمثل التقسيم بأربع مناطق : مناطق ( أ ) : وهي مناطق تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية أمنيا ومدنيا وسياسيا ومساحتها صغيرة تتركز في المدن والمخيمات والبلدات الفلسطينية الكبرى . ومناطق ( ب ) : وهي المناطق الخاضعة أمنيا وعسكريا للاحتلال الإسرائيلي ومدنيا للسلطة الوطنية الفلسطينية ومساحتها أكبر من مساحة المنطقة ( أ ) وتتركز في القرى والخرب الفلسطينية الصغيرة . ومناطق ( ج ) وهي المناطق التي تخضع أمنيا وعسكريا ومدنيا إلى سلطة الاحتلال الإسرائيلي وهي المناطق الأكبر مساحة في الضفة وغزة . ومناطق ( د ) وهي مناطق المحميات الطبيعية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي كمناطق مختلفة عن المناطق السابقة لتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها . وهذه التقسيمات ، أدت إلى عزل الفلسطينيين عن بعضهم البعض ثانيا : الأسباب العسكرية 1. تزايد القمع الأمني والعسكري الإسرائيلي لأهل فلسطين فضجرت الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية من هذا القمع طيلة فترة الحكم الذاتي في البلاد . ولم يتمكن شعب فلسطين من إقامة وحدة سياسية وإدارية واقتصادية واحدة جراء تدخل الاحتلال الإسرائيلي . وفرض سياسة القبضة الحديدية ، عبر إجراءات واغلاقات عسكرية وأمنية وحصارات إسرائيلية شاملة وصارمة على الفلسطينيين 2 . التعاون الإسرائيلي الأمريكي والغربي ، لإبعاد الجهاد المقدس عن تحرير فلسطين ، وفشل الحلول السلمية في وضع نهاية للاحتلال العسكري الإسرائيلي . مراحل انتفاضة الأقصى بدأت انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال اليهودي - الصهيوني - الإسرائيلي بتاريخ 28 أيلول 2000 بتظاهرة شعبية من المصلين الفلسطينيين ، من أرض ثالث الحرمين الشريفين إثر دخول شارون باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية . وقد توزعت انتفاضة الأقصى على ثماني مراحل أساسية هي : النذير المدني ، والرمي الحجري ، والتبادل العسكري الأولي ، والإشتباك العسكري القوي ، والنفير التفجيري البشري وسيارات التفخيخ وانطلاق الصواريخ ومرحلة التراجع العام ومرحلة التهدئة والتجميد العسكري المرحلة الأولى : النذير المدني انطلاق مسيرات ومظاهرات شعبية عامة في فلسطين ،. فنظمت مسيرات ومظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي من المدارس والجامعات والمعاهد العليا الفلسطينية بدعوة من الفصائل الوطنية والإسلامية والاتحادات الشعبية ومنها الاتحادات والأطر النسوية . ورفعت اليافطات والشعارات المتعددة في هذه المسيرات والمظاهرات المنددة بالاحتلال كالعلم الفلسطيني وأعلام الفصائل الوطنية والإسلامية وصور الرئيس ياسر عرفات ، وصور الأسرى والشهداء ، منادية بالحرية والاستقلال الفلسطيني المرحلة الثانية : الرمي الحجري تسابق شباب فلسطين في ملاحقة قوات الاحتلال الإسرائيلي وإمطارهم الكثيف بالحجارة بالأيدي والمقاليع والزجاجات الفارغة والحارقة عند مداخل وشوارع المدن الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية والتي تحت الاحتلال الكامل . كما تمثلت فعاليات انتفاضة الأقصى الأولى في مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل في شهري أيلول وتشرين الأول عام 2000 ، بإضرام النيران في غابات كثيفة الأشجار وفي إحراق حافلات ومحطات باصات وسيارات وبنوك ومتاجر ومؤسسات عامة إسرائيلية وضرب سكان يهود ومهاجمة نقاط شرطة إسرائيلية وإغلاق طرق عامة ورفع أعلام فلسطين وحرق أعلام إسرائيلية واستخدام زجاجات حارقة ورشق كرات معدنية بالمقلاع . وبهذا بدأت تتغير معادلة الفلسطينيين المستضعفين في الأرض إلى المطالبين والمدافعين عن حقوقهم بأيدهم . وهذه المرحلة هي من المراحل المكلفة للانتفاضة كون الاحتلال أطلق عيارات حية على المتظاهرين من مسافات قريبة وبعيدة ، وسبب خسائر كبيرة من الشهداء والجرحى . ولهذا فقدت جدواها الكبير فتركتها المقاومة ولجأت إلى طرق أكثر فعالية . وهذه المرحلة من انتفاضة الأقصى أظهرت مئات من أطفال فلسطين وهم يرجمون قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة ، وكأنهم يتحدون الترسانة العسكرية والنووية الإسرائيلية ، مطالبين بالحرية . وهي مرحلة أثرت كثيرا في الرأي العام العربي والعالمي لنصرة فلسطين وشعبها . المرحلة الثالثة : تبادل إطلاق النار العسكري إلقاء زجاجات وقنابل يدوية حارقة وإطلاق رصاص على قوات الاحتلال ، كاشتباك خفيف ، من المقاومة من عشرات المقاومين بصورة فردية أو عبر خلايا ميليشيات الفصائل. وهو تطور نوعي متقدم عن المرحلة الثانية السابقة ، وهذه المرحلة مكنت قوى الانتفاضة من التصدي لقوات الاحتلال تدريجيا لتصل إلى درجات ومراحل أكثر تطورا وفعالية ، فكانت عبارة عن مناورة عسكرية خفيفة المرحلة الرابعة : الإشتباك العسكري القوي تنظيم أعمال مقاومة مسلحة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين اليهود على الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في فلسطين واقتحام المستعمرات اليهودية وإطلاق النار على اليهود في الشوارع والأماكن العامة والتصدي لزحف قوات الاحتلال في عملية إعادة احتلال المدن الفلسطينية في آذار ونيسان 2002 فيما عرف إسرائيليا بعملية ( السور الواقي ) . وهذه الأعمال المسلحة القوية ضد جنود الاحتلال ومستعمريه الجدد لعنت أصحاب السبت ، وأدت إلى رحيل جزء كبير من المستوطنين اليهود من المستعمرات . وفي هذه المرحلة أقامت قوات الاحتلال بؤرا استيطانية جديدة لحماية المستعمرات القائمة . وهذا النوع من المقاومة الباسلة احتل المرتبة الثانية من الردع وإدخال الرعب في صفوف الأعداء فألحق خسائر بشرية ونفسية ومادية في الصفوف المتقدمة للاحتلال . وهذه الاشتباكات القوية كانت الأكثر تنفيذا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 . وقد اعتبرت ميليشيات الانتفاضة المسلحة أن كل يهودي ( جندي ومستعمر ) هو هدف لها حتى رحيل الاحتلال وجلاء المستعمرين نهائيا . كما أن هذه العمليات هي الأكثر تأييدا في صفوف شعب فلسطين ، والأقل تنديدا على الصعد السياسية والإعلامية الدولية المرحلة الخامسة : العمليات الاستشهادية تنظيم أعمال تفجير بشرية أو رجفات مزلزلة عبر قنابل بشرية استشهادية فلسطينية وقد اشتملت هذه التفجيرات البشرية الفدائية والاستشهادية ( على مختلف المراكز والتجمعات اليهودية في عموم فلسطين التي استطاعت يد المقاومة المسلحة أن تصل إليها .وهذه العمليات داخل مناطق الاحتلال الأول لفلسطين عام 1948 ، هي الأكثر ردعا ورعبا من ناحية استراتيجية للإسرائيليين أجمعين ، فانقلبوا من الخاسرين ، كونها تخترق وتضرب العمق الأمني والعسكري والسكاني الصهيوني ، ، و توقع خسائر فادحة مزلزلة بشرية في القتلى والجرحى ، وحربا نفسية متقدمة ، وخسائر مادية كبيرة ضد الأعداء بتكلفة فلسطينية بشرية ومادية أقل . وأثبتت هذه القنابل البشرية المتحركة مقدرة انتفاضية تتحدي أساليب البطش الصهيوني ضد شعب فلسطين . فكانت بمثابة : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص) الا أن هذه العمليات ولدت هجمة إعلامية وسياسية ومالية : إسرائيلية وأمريكية وغربية شرسة ضد انتفاضة الأقصى ، وهذا ما تمت ملاحظته عند كل عملية فدائية من هذا النوع حيث يقطع بعض رؤساء الدول الغربية الكبرى إجازته أو عمله ويظهر في مؤتمر صحفي متلفز مباشرة ، لإدانة العملية والتنديد بمنفذيها وتزايدت الضغوط الخارجية على السلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية والإسلامية لوضع حد لها . وتصورها حكومة الاحتلال على أنها تقوض أسس وبنيان الدولة العبرية من الجذور الأولى وتفقد اليهود عملية الإحساس بالأمن والأمل في الحياة المستقرة . وبسبب هذه التفجيرات الكبيرة أطلقت القيادة اليهودية على انتفاضة الأقصى حرب ( استقلال إسرائيل الثانية ) وتنوعت هذه التفجيرات لتشمل وضع القنابل أو العبوات الناسفة وتفخيخ سيارات وتفجيرها عن بعد أو قيادة أحد الفلسطينيين لسيارة مفخخة مليئة بالمتفجرات ، أو اللجوء إلى تنمطق بعض الفلسطينيين المقاومين بأحزمة ناسفة يتراوح وزنها حسب تقديرات عسكرية فلسطينية وإسرائيلية ما بين 5 كغم إلى 10 كغم لكل حزام والصعود إلى إحدى الحافلات ( الباصات ) الإسرائيلية وتنفيذ عملية التفجير أو اللجوء إلى التفجير البشري في أحد الملاهي والمقاهي والمطاعم أو تجمعات الجنود أو مفترقات الطرق عند إشارة ضوئية حال وقوف المركبات فيختلط الدم بالحديد والخرسانة وتتناثر الأشلاء يمينا وشمالا إلى الأعلى والأسفل وتهرع سيارات الإسعاف والإطفاء والطوارئ إلى المكان المدمر لنقل الموتى وإسعاف الجرحى وتستدعى كاميرات التلفزة لنقل المشاهد الحية مباشرة على الهواء . وهذه العمليات نفذها فلسطينيون من الشبان والشابات أيضا مع تركيزها على فئة الشباب الذكور بالدرجة الأولى للرد على سياسة الاحتلال والعدوان الصهيونية وتميزت هذه المرحلة باستخدام تقنية إلكترونية في أعمال التفجيرات ضد الأهداف العسكرية والأمنية والاقتصادية اليهودية . وهي مرحلة الانتفاضة الأكثر تقدما للرد على هجوم الاحتلال الإسرائيلي والأكثر استخداما فكانت حتى عام 2004 هي الرد الميداني المباشر على كل هجوم عسكري إسرائيلي لكلفتها البسيطة بشريا وماديا ، وأكثر شعبية لدى الرأي العام الفلسطيني ، وأكثر فعالية ضد الأهداف الاحتلالية . وبعد بناء الجدار العازل فإن أسلحة جديدة دخلت حلبة الصراع للتعويض على الأسلحة البشرية المستخدمة تمثلت بإطلاق قذائف متوسطة أو بعيدة المدى على أهداف العدو المرحلة السادسة : مرحلة التفخيخ والصواريخ تشتمل هذه المرحلة على زرع المتفجرات في مركبات عامة أو خاصة وتفجيرها عن بعد ، وكذلك إطلاق صواريخ ، وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وغيرها ، وإعداد وتصنيع العبوات الناسفة عن بعد للرد على ( جحيم شارون ) التي نادى بها وعمليات أيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد منذ دخول شارون في غيبوبة مرضية صعبة في 4 كانون الثاني 2006 وتسلم أولمرت رئاسة الحكومة رسميا بعد انتخابات 28 آذار 2006 . وقد استخدمت المقاومة الفلسطينية طريقة إطلاق صواريخ التي يصل مداها ما بين 10 – 20 كم تحمل رؤوس بعضها متفجرات تتراوح زنتها ما بين 3 – 5 كغم متفجرات ، لقصف المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة ، والتجمعات وبعض الثكنات العسكرية قرب عسقلان ، ومستعمرة سيدروت اليهودية في النقب . وقد استمرت عملية إطلاق الصواريخ حتى نهاية مراحل الانتفاضة .

المرحلة السابعة : مرحلة التراجع العام وهذه المرحلة من مراحل انتفاضة الأقصى ، عبارة عن تراجع شعبي وتنظيمي فلسطيني عن القيام بعمليات عسكرية نتيجة ظروف محلية وضغوط إقليمية ودولية . نجم هذا التراجع العام عن عدة عوامل من أهمها 1. عدم وجود قيادة عامة موحدة لانتفاضة الأقصى ، فالبيانات السياسية والعسكرية تصدر عن أكثر من جهة ، فهناك الرئاسة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية ، وهناك فصائل المقاومة الفلسطينية بأجنحتها المسلحة أصدرت كل منها بيانات خاصة عن فعالياتها . وهناك عمليات يتم الإعلان المزدوج عن تنفيذها 2. تضرر فلسطينيين جدد من إجراءات الاحتلال كلما مرت فترة زمنية أطول ، وبالتالي تنامي شعور جديد بعدم الانضمام لفعاليات الانتفاضة الشعبية السلمية أو المسلحة . 3. قمع الاحتلال المتواصل ، وتطور أساليبه الوحشية والهمجية ضد شعب فلسطين . شملت عمليات القمع : القتل والاعتقال وتدمير البيوت ، والملاحقة العامة نفسيا واجتماعيا عبر العملاء . 4. فتور قوى الانتفاضة الوطنية والإسلامية في عملية تجنيد ثوار ومقاومين جدد ، واللجوء لإبقاء خلايا استراتيجية احتياطية للخروج والتفعيل وقت الحاجة السياسية والمناسبة الأمنية لذلك . 5. تباين الرؤى السياسية الفلسطينية بين الحركات السياسية . وعدم اهتمام القوى الوطنية والإسلامية بعائلات الشهداء والجرحى والأسرى بما يليق بحالاتهم ساهمت في عزوف فئات فلسطينية عن المشاركة في الانتفاضة الشعبية . 6. الإعلان عن هدن عسكرية أحيانا من الفصائل الفلسطينية وتجميد أو تعليق أو إيقاف فعاليات الانتفاضة . 7. حالة اليأس والقنوط لدى فئات فلسطينية بعد الحصار السياسي والاقتصادي والأمني المتصاعد . ثامنا : مرحلة التهدئة والتجميد العسكري : وهذه المرحلة تخللت فعاليات انتفاضة الأقصى ، عدة مرات ، وتكرست نتيجة مطالبة الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية كمصر والأردن والسعودية لإتاحة المجال أمام المفاوضات لإيجاد حل سياسي لعدة عوامل داخلية وخارجية من أهمها : 1. الظروف الدولية العامة : فقد مرت انتفاضة الأقصى بمرحلة تهدئة أولى في 11 أيلول 2001 بعد الهجمات على الولايات المتحدة فاضطرت قيادات انتفاضة الأقصى الفلسطينية إلى اللجوء للتهدئة العامة ريثما يتم امتصاص هذه الصدمة العالمية التي لم يحدث مثلها في العالم بالهجوم على أكبر دولة عظمى. 2الظروف الداخلية الفلسطينية : تمثلت في رغبة القيادة الفلسطينية بالتهدئة بناء على تنسيق فلسطيني – عربي مشترك لدفع عملية المفاوضات السياسية إلى الأمام ومحاولة أعطاء الحل السياسي فرصة جديدة . فكانت التهدئة من هذه الناحية في حزيران 2003 لمدة شهرين تقريبا . ثم فترة التهدئة الثانية من شباط – كانون الأول 2005 . ثم تجديد الهدنة والتهدئة في آذار 2006 لوقت غير محدد . وتمثلت فترات التهدئة بعدة مراحل فرعية أيضا منها تهدئة أو هدن عسكرية تستثني مناطق فلسطين 1948 من الهجمات والعمليات التفجيرية الفلسطينية ، وتهدئة تجمد العمل العسكري ضد الأهداف اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتهدئة تستثني المدنيين من الصراع العسكري الفلسطيني – الإسرائيلي وهكذا . ولا بد من القول ، إن تقسيم مراحل انتفاضة الأقصى بهذه الطريقة لا يعني تسلسلها بشكل حدي وإنما يمكن أن يكون تدرجا وتداخلا مع بعضها البعض . فهناك صور لانتفاضة الأقصى من المظاهرات وإطلاق الصواريخ ، والاشتباك العسكري وإلقاء الحجارة كانت تتم في الآن ذاته ارقام وأحصائيات عن الانتفاضة 6200 شهيداً قضوا برصاص الاحتلال وقذائفه وصواريخه.كان نصيب الأطفال من الشهداء خلال الانتفاضة 24 في المائة من المجمل العام أي بمعنى قارب عددهم حوالي ما يزيد على 1800 شهيد .أما الشهيدات من النساء والأمهات فبلغن 5 في المائة المعاقون حركيا من بين الجرحى زادوا عن 12 في المائة . 250 شهيداً من رجال الإسعاف بالإضافة إلى 2730 مصاباً وتدمير 350 سيارة إسعاف. رصاص الاحتلال وقذائفه وآلة حربه طالت أكثر من 100 ألف جريح.الاحتلال يعتقل 69 ألف فلسطيني في تسع سنوات.القيود تطال 850 إمرأة.الاحتلال يختطف 7800 طفلاً. 74 معتقلاً يلتحقون بقائمة شهداء الحركة الأسيرة . 51 أسيرة لا زالت وراء القضبان. 326 طفلاً يقبعون في ظلمة السجون. أربع أسيرات يضعن مواليدهن داخل سجون الاحتلال. أعاد الاحتلال افتتاح العديد من السجون والمعتقلات كالنقب، وعوفر، وشييد سجون جديدة كحال جلبوع و ريمون، بالإضافة إلى توسيع بعض السجون وافتتاح العديد من الأقسام الجديدة فيها. بلغ عدد المنشآت التي دمرت حتى العام 2007 نحو 1000 مصنع. في العام 2002 باشر الاحتلال بإقامة جدار الفصل العنصري العازل، والذي التهم ودمر مئات الآلاف من الدونمات الزراعية إلى جانب تدمير آلاف المباني الفلسطينية، وعزل آلاف الفلسطينيين عن واقعهم الفلسطيني.والى جانب ذلك تواصلت وتيرة الهدم والتدمير للمكان والحيز الفلسطيني، واستمرت عملية التهويد وقضم الأراضي الفلسطينية لصالح بناء الجدار، إذ تم انجاز أكثر من 60 في المائة من مسار الجدار.
استمرت الاحتلال في تكريس الاستيطان اليهودي في أراضي الضفة الغربية والقدس. وتشير احدث الإحصاءات والتقارير الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء إلى وجود نحو 440 موقعاً استيطانياً إسرائيلياً في الضفة الغربية، تتوزع على 144 مستوطنة رسمية و207 بؤرة استيطانية منها 109 بؤرة أقيمت خارج نطاق المستوطنات(والتي يطلق عليها الاحتلال صفة غير شرعية) و96 بؤرة في محيط المستوطنات وضمن نفوذها، بالإضافة إلى نحو 50 معسكراً أو قاعدة للجيش الإسرائيلي.
وارتفعت خلال الفترة نفسها وتيرة الاستيطان في القدس المحتلة حيث كثف الاحتلال الإسرائيلي نشاطه في البلدة القديمة وركز فيها الكثير من المستوطنين، الذين بلغ عددهم في القدس الشرقية وفق تقرير وزارة الخارجية الفلسطينية نشر مؤخرا نحو 185 ألف مستوطن. حتى إن وتيرة الاستيطان ارتفعت بشكل ملحوظ في القدس بنحو 38 ضعفاً بعد مؤتمر "انابوليس" في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 في القدس، و20 ضعفاً في الضفة الغربية المحتلة. -منذ البدء بإقامة جدار الفصل العنصري العام 2002، صادرت قوات الاحتلال 49.291 دونمًا واقتلعت آلاف الأشجار وعزلت 274.607 دونمًا خلفه. -هّجر الاحتلال 3880 أسرة من تجمعاتهم جراء جدار الفصل العنصري. أقام الاحتلال أكثر من 600 حاجزاً قطعت الطرقات بين المدن أن ما نسبته (91,3 %) أي الأغلبية العظمى من حالات الاعتقالات خلال الانتفاضة، سُجلت في مناطق الضفة، ولم يسجل سوى (4500) حالة اعتقال من قطاع غزة، وقرابة (1500) حالة معتقل من القدس والخط الاخضر. و أنه لم يتبق من هؤلاء في سجون ومعتقلات الاحتلال سوى (8200 أسيرا)، بينهم 51 أسيرة، و326 طفلا و398 معتقلا إداريا و أن 84,2% من إجمالي المعتقلين القابعين الآن في سجون الاحتلال هم من الضفة، وتتصدر نابلس النسبة الأكبر منها، يليها رام الله ثم الخليل وجنين، فيما يوجد بين هؤلاء المعتقلين 800 معتقلا من غزة، وقرابة 500 معتقل من القدس والخط الاخضر. ومع بدء انتفاضة الأقصى كان في سجون الاحتلال 1250 أسيرا، تحرر أغلبيتهم ولم يتبقَ منهم سوى قرابة 460 معتقلا، وباقي المعتقلين اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى. و أنه منذ أسر الجندي الإسرائيلي "غلعاد شاليط" بقطاع غزة بتاريخ 25 حزيران2006، ولغاية اليوم (أي خلال الـ 39 شهرا الماضية) اعتقلت قوات الاحتلال قرابة عشرين ألف مواطن وخلال انتفاضة الأقصى وفي إطار العملية السلمية وتحت ما يسمى "حسن النية" أطلقت "إسرائيل" سراح (2102) أسير وأسيرة من الضفة وقطاع غزة، فيما استثنت جميعها أسرى القدس وأسرى 48، على سبع دفعات وكانت الدفعة السابعة والأخيرة منتصف كانون الاول من العام الماضي وشملت (227) أسيراً. وأفاد التقرير إلى أنه وخلال انتفاضة الأقصى أيضاً أطلق سراح المئات من الأسرىالفلسطينيين والعرب والعشرات من جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال في الثلاجات أو في مقابر الأرقام، خلال ست دفعات وذلك في إطار ما يُعرف بعمليات تبادل الأسرى ولكن بعضها كان محدود جداً، خمسة منها كانت ما بين حزب الله وحكومة الاحتلال، فيما واحدة كانت في الخامس من كانون الثاني 2004 حيث أفرجت بموجبها الحكومة المصرية عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، وبالمقابل أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن 6 طلاب مصريين كانوا معتقلين لديها، ووفقاً لهذه التفاهمات أيضاً أطلقت إسرائيل في وقت لاحق من ذات الشهر سراح (165 معتقلا) فلسطينيا

0 comments:

Post a Comment

نشرة تشرين اول © 2008 | تصميم و تطوير | |